الشيخ عبد الغني النابلسي

43

مفتاح المعية في دستور الطريقة النقشبندية

فيعتقد أن جميع ما يظهر له من شيخه ظاهر له من اللّه تعالى خبرا وسرا ، فالخبر لهدايته ، والسر لامتحانه في مقام الإرادة والسلوك ؛ أو يرى أن شيخه مظهر لصفات اللّه تعالى وأسمائه فيتأدب معه تأدب المكلف مع أحكام ربه في الأمر والنهي ، وهي أوسط مرتبة ؛ أو لا يرى شيخه بالكلية وإنما يرى اللّه الذي لا إله إلا هو يهدي من يشاء ويضل من يشاء وهي أعلى ، وكان فيها الصديق الأكبر رضي اللّه عنه مع النبي عليه السّلام لما كان يتعلم منه ويأخذ عنه . وقد أظهر ذلك بعد موت النبي عليه السّلام فقال : من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد اللّه فإن اللّه حي لا يموت . وفي هذه الحالة يقول مولانا جلال الدين الرومي في أستاذه شمس تبريز قدس اللّه سرهما العزيز : شمس من خداي من * عمر من بقاي من از نو بحق رسيدءام أي * حق حق كزارى من وليس المراد أن الشيخ الظاهر للتلميذ بصورته ونفسه وروحه وعقله هو اللّه تعالى ، وإنما المراد أن الظاهر للتلميذ من وراء صورة الشيخ ونفسه وروحه وعقله هو اللّه تعالى الذي لا إله إلا هو والشيخ كله أثر من آثار اللّه تعالى لا تأثير له ولا حركة له ولا سكون إلا باللّه العلي عن مشابهته العظيم عن إدراكه . وإذا لم يكن التلميذ مع الشيخ في واحدة من هذه المراتب كان لا شيخ له وخرج عن مقام إرادة اللّه تعالى ، وصار يريد صورة شيخه لا اللّه تعالى ، وكان شيخه الشيطان الذي غفل عن شهود اللّه تعالى في شهوده ، وعن أفعال اللّه تعالى في أفعاله ، فهو عنده في شهوده غير باب اللّه تعالى ، وغير صفات اللّه تعالى ، وغير أسماء اللّه تعالى عز وجل ، فقد

--> البكري المكنى أبي المواهب . انظر ترجمة الأول في طبقات القطب الشعراني والكواكب السائرة والنور السافر والثاني في خلاصة الأثر وغيره .